السيد محمد الصدر
205
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
يبقى هو الحاكم ما دام غير معزول من قبل سيده الأصلي ، الحاكم الأموي . الأمر الثالث : إن مسلم بن عقيل ( ع ) شعر إن قيام حرب واسعة في داخل المجتمع الإسلامي الجديد ، الذي لم يكن قد تجاوز قرنه الأول ، سوف يكون كارثة على الإسلام كله ، وسيقتل من المسلمين عامة ومن المخلصين خاصة العدد الكثير . وسيفتح ثغرة وفرصة لأعداء الإسلام من الخارج والداخل على السيطرة على المجتمع سيطرة كاملة ومحكمة . إذن ، فقد اقتنع مسلم بكلا الأمرين وهما : تعذر السيطرة سلمياً على الكوفة والآخر : عدم المصلحة في السيطرة عليها عسكرياً . إذن فلا ضرورة إلى تلك السيطرة حتى لو كان مسموحاً له من قبل الحسين ( ع ) بها ما لم يكن مأموراً بها . وهو جزماً لم يكن كذلك . الأمر الرابع : إن هناك أمراً قلّما يأخذه عامة الناس بنظر الاعتبار . وهو التناسل البشري . يعني احتمال ولادة مؤمن من مؤمن أو من كافر أو منافق . غير إن هذا مما يؤخذ في الحكمة الإلهية جزماً . فيكون من الحكمة المحافظة على بعض النفوس ، لكي يوجد من ذراريها ولو بعد جيل أو أجيال ، جماعة من المؤمنين الذين يعبدون الله وينصرون دين الله بإخلاص . وإذا كانت أي حرب مانعة عن ذلك ، والحرب بطبيعتها مانعة عن ذلك ، إذن فمن الضروري عدم وقوعها . وهناك وجه آخر مهم ذكرنا أسسه في كتابنا اليوم الموعود إلا إن إيضاحه الكامل يتوقف على ذكر تلك الأسس فيطول المقام بنا . ومن هنا يكون الأحجى الإعراض عن ذلك مؤقتاً .